عبد الله بن محمد المالكي
353
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
من العلم مسائل الصلاة من سحنون ، ولئن قلت لك إن سحنون أفقه من أصحاب مالك بن أنس - معلميه كلّهم - إني لصادق » . وكان عيسى بن مسكين يقول « 59 » : « سحنون راهب هذه الأمة ، ولم يكن بين مالك وسحنون أحد أفقه من سحنون . قال أحمد بن أبي سليمان : كان « 60 » سحنون بن سعيد يوما عند البهلول بن راشد فسئل عن مسألة فأخطأ فيها ، فكلمه سحنون في ذلك ، فضاق وقال : « ألا ترى هؤلاء الأحداث يؤذوننا ؟ » وكان شيخ إلى جانبه ، فكلّمه فسكت عنه . ومما يذكر « 61 » عن الشيخ أبي الحسن القابسي أنه كان يشق عليه مخالفة مالك وسحنون خاصة ، وكان يقول : « لا أقدر أن أخالفهما وأهاب ذلك هيبة عظيمة » . وكان « 62 » سحنون إذا اجتمعت له نفقة خرج إلى عليّ بن زياد صاحب مالك في « 63 » تونس ، يطلب عليه العلم ، فبينا سحنون عند عليّ بن زياد بتونس إذ جاءه كتاب البهلول يسأله عن المسألة التي بينه وبين سحنون ، فلما قرأه عليّ بن زياد رمى به إلى سحنون ، فلما قرأه قال : « هذه مسألة قد اختلف فيها عندنا ، فقال البهلول فيها كذا وكذا » . فقال ابن زياد : « ومن نازعه ؟ » فقال سحنون : « أنا خالفته » ، وأخبره بما قال فيها ، فقال له عليّ بن زياد : « أخطأ البهلول وأصبت أنت ، اكتب إليه بهذا عني » ثم قال لسحنون : « الزم هذا الشيخ - يعني البهلول بن راشد - فإنه رجل صالح ، لما أن أهمته المسألة كتب إليّ فيها » . قال « 64 » سليمان بن سالم « 65 » : لما أردت الخروج إلى الحج قال لي سحنون : « إنك تقدم أطرابلس وقد كان فيها رجال « 66 » ، ثم تقدم إلى مصر وبها الرواة ، ثم تقدم المدينة
--> ( 59 ) النصّ في المدارك 4 : 52 والمعالم 2 : 84 . ( 60 ) الخبر في المدارك 3 : 95 ( ترجمة البهلول ) . ( 61 ) النصّ في المدارك 4 : 52 وروايته أوفى وأدقّ من رواية الرياض . ( 62 ) الخبر في المدارك 3 : 95 ( ترجمة البهلول ) وجاء الخبر موجزا في المعالم 2 : 81 . ( 63 ) ففي الأصل : إلى . ( 64 ) الخبر في المدارك 4 : 51 . والمعالم 2 : 23 . ( 65 ) اسناد الخبر في المدارك : « قال محمد بن سحنون : قال لي أبي إذا أردت الحج . . . » وجاء اسناده في المعالم : « قال محمد بن سحنون : لما عزمت على الحج قال لي أبي : » . ( 66 ) رواية المدارك : رجال مدنيون .